محمد الغروي

143

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

تكلَّمنا عند المثل : « كأنّها أذناب خيل شمس » من الأمثال النّبويّة على الحديث النّبويّ غير ما ذكره ابن الأثير ، كما وأشرنا هنا لك إلى المثل العلويّ في المقام ، وأمور ينبغي النّظر إليها ، فراجع . ( 1 ) شبّه عليه السّلام راكب الذّنوب الَّتي تجرّ صاحبها إلى نار جهنّم بمن حمل على خيل نفور شاغبة ، تمنع ظهرها عن الرّكوب ، وقد خلعت لجمها ، فكما تورد هذه راكبها الموت والهلاك ، كذلك من يركب المعاصي تفضي براكبها إلى جهنّم والهلاك الأبديّ ، وتجرّه إلى تكذيب آيات الله عزّ وجلّ ، كما دلّ على ذلك قوله تعالى : « ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّوأى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ الله وكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُونَ » . ( 2 ) إذ المذنب حين يذنب يسلب منه الإيمان ، كما جاء به الحديث « لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن » . ( 3 ) ومستخفّ بالله جلّ جلاله وإن كان عن جهل ، إذ لو كان معظَّما له تعالى لما تمرّد عليه ، ولما ركب الخطايا وإنّما أودت به شقوته وعدم خشيته من سوء المغبّة و « إِنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ الله عَزِيزٌ غَفُورٌ » . ( 4 ) دلّ آخر الآية على أنّ الله عزّ وجلّ غنيّ عن طاعة العلماء وخشيتهم ، وأنّهم قاصرون مقصّرون مهما بلغوا من العلم والخشية ، فضلا

--> ( 1 ) الأمثال النّبويّة : 2 / 32 ، رقم المثل : 359 ، حرف الكاف مع الهمزة . ( 2 ) الرّوم : 10 . ( 3 ) الوسائل : 1 / 24 . وج : 14 / 235 . ( 4 ) فاطر : 28 .